سعيد حوي

442

الأساس في التفسير

الصوامع ، وتحريق الأشجار ، وقتل الحيوان لغير مصلحة ، والغلول . فكل ذلك تجاوز لأمر الله في القتال ، واعتداء . والله لا يحب المعتدين ، الذين يتجاوزون حدوده . هذا الاتجاه في تفسير الآية هو الذي رجحه ابن كثير ، ورد الاتجاه الذي يقول إن هذه الآية منسوخة . ذكر ابن كثير : ( عن أبي العالية في قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ : قال : هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة . فلما نزلت ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله . ويكف عمن كف عنه ، حتى نزلت سورة براءة . وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، حتى قال - أي الرازي - هذه منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . ( سورة التوبة ) وفي هذا نظر . لأن قوله تعالى : الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ : إنما هو تهييج ، وإغراء بالأعداء الذين همهم قتال الإسلام وأهله . أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم ) . ثم استشهد ابن كثير بالآية التالية للآية الأولى على صحة ما ذهب إليه بعدم النسخ : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ . فهي تشبه الآية التي قيل عنها إنها ناسخة ، وهي قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . يبقى أن يقال : إن هذه الآية قد يفهم منها معنى زائد على آية براءة . وهو أن الذين يناجزوننا القتال ، يقدم قتالهم على غير المناجزين ، مع حل قتال الجميع وإذ يقاتل المسلمون الكفرة غير المعاهدين ، فلا اعتداء . والآية على هذا الفهم فيها أمر بقتال كل كافر غير معاهد . لأن كل كافر إنما هو مقاتل لنا إن استطاع . وعلى كل فإن قتال من يقاتلنا فريضة والآية نص في ذلك وهي ليست منسوخة . أحاديث : 1 - روى الإمام مسلم عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « اغزوا في سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا الوليد ، ولا أصحاب الصوامع » . 2 - في الصحيحين عن ابن عمر قال : « وجدت امرأة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة . فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان » . 3 - قال صلى الله عليه وسلم : « إن قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة . قاتلهم أهل تجبر وعداوة فأظهر الله أهل الضعف عليهم . فعمدوا إلى عدوهم ، فاستعملوهم ، وسلطوهم